ابن أبي الحديد
40
شرح نهج البلاغة
فقال هشام : ولم ذلك ؟ قال : إنه قد رام منى خطة * لم يرمها قبله منى أحد قال هشام : وما هي ؟ ويحك ! قال : رام جهلا بي وجهلا بأبي * يدخل الأفعى إلى بيت الأسد فضحك هشام ، وقال : لو ضربته لم أنكر عليك ( 1 ) . ومن هذا الباب قول أبى نواس : إذا ما كنت جار أبى حسين * فنم ويداك في طرف السلاح ( 2 ) فإن له نساء سارقات * - إذا ما بتن - أطراف الرماح سرقن وقد نزلت عليه عضوي * فلم أظفر به حتى الصباح فجاء وقد تخدش جانباه * يئن إلى من ألم الجراح والكناية في قوله : ( أطراف الرماح ) ، وفى قوله : ( في طرف السلاح ) . ومن الكناية الحسنة قول الفرزدق يرثي امرأته ، وقد ماتت بجمع ( 3 ) : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ، ولم أبعث عليه البواكيا ( 4 ) وفى جوفه من دارم ذو حفيظة * لو أن المنايا أخطأته لياليا ( 5 )
--> ( 1 ) المثل السائر 2 : 209 . ( 2 ) المثل السائر 2 : 209 ، 210 . ( 3 ) جمع ، هي المزدلفة . ( 4 ) ديوانه 894 ، وروايته : ( وغمد سلاح ) . ( 5 ) الديوان : * لو أن الليالي أنسأته لياليا *